تخيّل: في لندن المعاصرة، حيث يوقظ سيري ومساعد جوجل الملايين، لا تزال مهنة "مُوقظ الأطفال" رائجة ومزدهرة. يقدم هؤلاء المتخصصون الفريدون، الذين يعود تاريخهم إلى العصر الفيكتوري، خدمةً مميزة. تاريخياً، كان "القرع على النوافذ" يوقظ العمال في المناطق الصناعية عن طريق الطرق على نوافذ مباني شرق لندن بعصي طويلة. وقد ضمن ذلك الالتزام بالمواعيد في المصانع قبل ظهور ساعات المنبه الرخيصة. اليوم، لم يعد الأمر مجرد تنبيه. ففي الأحياء الراقية مثل مايفير أو بلغرافيا، أصبحت هذه الخدمة جزءًا من "الابتعاد عن التكنولوجيا" أو تجربة حنين إلى الماضي. وتُقدّر اللمسة الشخصية أكثر من التكنولوجيا. ينطبق هذا بشكل خاص على من يُقدّرون الخصوصية، ويتجنبون الأجهزة الإلكترونية، أو في بعض الفنادق الفاخرة. تخيّل أن تسمع طرقًا لطيفًا على نافذتك في الساعة السادسة صباحًا بدلًا من جرس الباب الأوتوماتيكي. لذا، في قلب القرن الحادي والعشرين، وسط ناطحات السحاب في الحي المالي وويستمنستر، لا تزال هذه "الساعة المنبهة الحية" رمزاً للخدمة الشخصية. فالتواصل الإنساني لا يُقدّر بثمن، حتى في أكثر المدن تقدماً من الناحية التكنولوجية.